عدالة .. خدمات قانونية ناجزة

عدالة .. خدمات قانونية ناجزة

د. فيصل بن منصور الفاضل

    يتابع الكثير، وخصوصاً أصحاب العمل والعاملون في القطاع الخاص، باهتمام المراحل التي تمر بها مراجعة وإقرار تعديلات نظام العمل السعودي، والتي وصلت إلى مرحلة مراجعتها وتطويرها من قبل مجلس الشورى، وتهدف هذه التعديلات التي تم اقتراحها على نظام العمل الحالي إلى ترجمة بعض سياسات الحكومة لتطوير العمل في القطاع الخاص لمواكبة التطورات والمستجدات ومواجهة التحديات لسوق العمل السعودي، بالإضافة إلى تطبيق ما التزمت به الدولة بموجب الاتفاقيات العربية والدولية، التي صادقت عليها الخاصة بالعمل وحقوق العاملين. 

ومن أهم هذه التعديلات المقترحة على بعض مواد نظام العمل الحالي، أن تضع الوزارة نموذجاً موحداً للائحة تنظيم العمل شاملاً لقواعد تنظيم العمل والأحكام المتعلقة بالميزات والأحكام الخاصة بالمخالفات والجزاءات التأديبية، وأن تمتنع الوزارة عن تجديد رخصة العمل متى خالف صاحب العمل المعايير الخاصة بتوطين الوظائف التي تضعها الوزارة، وإلزام المنشآت بدفع الأجور في حسابات العمال عن طريق البنوك، ومنح العامل يومين إجازة أسبوعيا مع خفض ساعات العمل إلى 40 ساعة في الأسبوع، ومنع تشغيل العامل أكثر من خمس ساعات متتالية دون راحة، ومنحه نصف ساعة للصلاة والطعام، وإضافة بعض المميزات للعامل بزيادة أيام بعض الإجازات المستحقة بموجب نظام العمل. 

كما أن التعديلات المقترحة اهتمت بإضافة مزايا للمرأة العاملة، فقررت استحقاقها لإجازة مدتها شهر بأجر كامل تبدأ بعد انتهاء مدة إجازة الوضع في حال إنجاب طفل مريض أو من ذوي الاحتياجات الخاصة وتتطلب حالته الصحية مرافقاً مستمراً له، ومنحتها الحق في تمديد الإجازة لمدة شهر بدون أجر، وأحقية المرأة المسلمة التي يتوفى زوجها لإجازة عدة بأجر كامل لمدة لا تقل عن أربعة أشهر وعشرة أيام من تاريخ الوفاة ولها الحق في تمديد هذه الإجازة دون أجر إن كانت حاملا – خلال هذه الفترة – حتى تضع حملها ولا يجوز لها الاستفادة من الباقي من إجازة العدة الممنوحة لها – بموجب نظام العمل – بعد وضع حملها، وللمرأة العاملة غير المسلمة التي يتوفى زوجها الحق في إجازة بأجر كامل لمدة خمسة عشر يوما. 

ويمكن القول بأن التعديلات المقترحة على نظام العمل، تعكس سياسات تطويرية، تستهدف تنظيم سوق العمل، وتطويره، وزيادة مساهمة دور القطاع الخاص في استقطاب القوى العاملة الوطنية في المجالات المختلفة، وتأمين المزيد من الاستقرار الوظيفي فيه، وتراعي مختلف المصالح، وتعزيز العلاقة بين العامل وصاحب العمل. ومن المتوقع أن يكون لها أثر إيجابي في معالجة قضية البطالة وزيادة الإقبال على العمل في القطاع الخاص. كما أن التعديلات المقترحة اهتمت بإضافة مزايا للمرأة العاملة وضوابط لعملها في سوق العمل لتطوير بيئة العمل لها، وهي تعديلات تصب في مصلحتها، وستعزز جزئياً من إقبالها على العمل في القطاع الخاص، وستساعدها في التوفيق بين التزاماتها الأسرية وواجباتها المهنية. 

غير أن تلك التعديلات على أهميتها، والتي اقتصرت على الروابط القانونية بين طرفي العمل، ليست كافية لوحدها لتحقيق إقبال كبير لدى المواطنات على العمل في القطاع الخاص، وتمكينهن من الاضطلاع بدورهن الكبير في دفع عجلة التنمية، وتحقيق المزيد من النجاحات في شتى القطاعات والمجالات، وإنما هناك حاجة لتعديلات وإضافات نظامية أخرى، سواء على نظام العمل أو مستقلة، تنظم العلاقات والروابط القانونية بين جميع الأطراف في بيئة العمل، وخصوصا المرأة العاملة وعلاقتها بجميع الأطراف في بيئة العمل، وحقوقها في توفير بيئة عمل ملائمة ومحفزة لها للقيام بعملها، وتزيد من إقبالها على العمل في القطاع الخاص بجميع منشآته دون تردد منها أو أهلها. 

ومن بين التعديلات النظامية، المقترح دراسة إضافتها لإيجاد بيئة عمل جاذبة للعمل للمرأة العاملة، ولكيلا تكون عائقاً أو سببا ينفرها من الاستمرار في القطاع الخاص، وضع مواد جديدة تكفل حمايتها داخل أماكن العمل من التحرش بمختلف أنواعه ومعالجة حالاته في حال حدوث أيّ منها. واقترح على معالي وزير العمل النظر في قيام الوزارة بإجراء دراسة أو توزيع استبانة لمعرفة أثر وجود نظام واضح يمنع التحرش على إقبال المواطنات على العمل في القطاع الخاص، وبحث إمكانية إضافة مواد نظامية وقائية تمنع حدوث التحرش كتركيب الكاميرات وأخرى علاجية تتعامل بسرعة وحزم مع صور التحرش في حال حدوثه وفقا لما تقضي به أحكام الشريعة الإسلامية.